PrintEmail
رحلة الفساد المالي والاداري للمتهم ايهم السامرائي بالوثائق والارقام / الحلقة الأولى
تاريخ النشر : 11-02-2007
المصوتين :1
النتيجة :4

هذه هي حقيقة الهارب ايهم السامرائي

اثارت حملة الفساد المالي والاداري التي قادها ايهم السامرائي (وزيرالكهرباء الاسبق) ونفذها مع شلة من اتباعه طيلة توليه المنصب الوزاري (ايلول 2003- ايار 2005) ردود افعال غاضبة على الساحة العراقية للاضرار الجسيمة والبالغة التي تركتها حملة الفساد على وضع الطاقة الكهربائية في البلاد على الرغم من المبالغ الهائلة التي تم صرفها من خلال عشرات العقود التي وقعها السامرائي مع الشركات العربية والاجنبية لتحسين وضع الطاقة والتي قدرت مبالغها باكثر من مليار دولار امريكي في وقت لم تستطع وزارة الكهرباء تزويد المواطن باكثر من ساعتين كهرباء مقابل 22 ساعة قطع على مدى ما يقارب من سنتين. ان ممازاد من غضب الغاضبين ودعواهم المتزايدة لاحقاق الحق والاقتصاص من السراق المستهتـرين باموال الشعب هي الطريقة الغريبة والمستهجنة التي اتبعتها شركة الامن والدفاع الامريكية العاملة في العراق (داين كورب) في تهريب وزير الكهرباء من سجنه في بغداد الى الاردن مستفيدة من الحصانة التي تمتع بها اسوة بالعديد من الشركات الاجنبية المتعاقدة مع قوات متعددة الجنسيات من خلال قرارات الحاكم المدني الامريكي بول بريمر والتي لازالت سارية المفعول الى يومنا هذا.في حين وقفت الحكومة العراقية عاجزة عن منع هذه الشركة من تهريب المتهم ايهم السامرائي المطلوب للعدالة, منتهكة بذلك سيادة البلد ضاربة عرض الحائط كل القوانين العراقية التي يجب على ايهم السامرائي الخضوع لها والمحاسبة في ضوئها لينال جزاءه العادل. (المؤتمر) تابعت قصة المتهم الهارب (ايهم السامرائي) وتمكنت من الحصول على وثائق مهمة تجيب على العديد من الاسئلة التي تدور في ذهن القارئ ولعل في مقدمة هذه الاسئلة هي:-

(من هو ايهم السامرائي)؟ وكيف تسلق للوصول الى منصب وزير كهرباء في اول حكومة عراقية بعد سقوط نظام صدام؟

ثانيا:ما هو حجم العقود التي وقعها وتفاصيل الفساد فيها من وجهة النظر الادارية والقانونية؟

واخيرا ما هي تفاصيل قصة تهريب هذا المتهم من سجنه في بغداد الى الاردن ودور شركة الحماية الامريكية (داين كروب) في ذلك؟

يكشف الملف الخاص بالمتهم الهارب ايهم السامرائي انه من مواليد بغداد الكرخ عام 1956 يسكن في السوق الجديد في الدار المرقمة 19 / 44. وكان عاطلا عن العمل في العام 1974 عندما قدم الى مديرية شرطة الاستعلامات والنجدة للانتماءالى سلك الشرطة , وكان في الثامنة عشرة من عمره , ((يشير كتاب معاونية امن الجعيفر التابعة الى مديرية امن الكرخ المرسل الى مديرية القيود السرية (الهوية)العدد ت 418 في 25 / 4 /1974 ان اسم الموما اليه هو (ايهم حميد جاسم السامرائي) مهنته عاطل عن العمل وفي الفقرة الخامسة منه (الاتجاه السياسي) الى انه (كان لديه ارتباط بين صفوف حزب البعث وفصل من الحزب لاسباب اخلاقية لايمكن التستر عليها). وفي ضوء المعلومات المتوفرة لدى مديرية الامن بعثت مديرية الامن العامة مديرية القيود السرية (الهوية) كتابها المرقم ت.هـ 33274 في 2 / 5 / 1974 الى مديرية شرطة الاستعلامات والنجدة توصي فيه (بعدم الموافقة على تعيين ايهم حميد جاسم السامرائي في سلك الشرطة للعلم رجاء) وبعثت صوره منه الى ضابط الفتح مع الاوليات لاجراء اللازم. بعد ان رفضت وزارة الداخلية انتمائه الى سلك الشرطة لاسباب اخلاقية اختفى ايهم السامرائي عن الكرخ،وظهر ايهم بعدما تبناه القائمون على مشروع مستقبل العراق الذي رعته ومولته وزارة الخارجية الامريكية واصبح احد المقربين من (توم ورك) الموظف في وزارة الخارجية والذي دفعه الى الامام في هذا المشروع ومارسوا الضغط على القائمين على مؤتمر المعارضة العراقية في لندن للموافقة على حضور السامرائي للمؤتمر على الرغم من ان الاطراف والاحزاب والقوى السياسية المعارضة آنذاك لم تكن تعرف له دور حتى ذلك الحين، ومن ثم في مؤتمر صلاح الدين بعد ان فرضته وزارة الخارجية الامريكية على المعارضة العراقية وكان وقت ذاك يتباهى بانه احد مؤيدي الحزب الجمهوري الامريكي وانه دفع مبلغ (1000 دولار) تبرعات دعما للحزب في الانتخابات الامريكية. بعد تحرير العراق وسقوط نظام صدام البائد وقيام مجلس الحكم تم ترشيحه من قبل احد اعضاء المجلس لشغل منصب وزير الكهرباء غير ان عضو مجلس الحكم الذي رشحه اعلن بعد ذلك بانه نادم على هذا الاختيار. وفعلا اصبح وزيرا للكهرباء في اول حكومة عراقية وقد اعطي ايهم مكانه خاصة في وزارة الخارجية الامريكية حيث استقبله الرئيس جورج بوش وبين الاهتمام الخاص به. ثم استمر ايهم في عمله وزيرا للكهرباء بعد نقل السيادة للعراق.

ماهي الاجراءات التي اتخذها ايهم السامرائي لتنفيذ حملة الفساد عندما تسلم الوزارة؟

قبل الاجابة على هذا السؤال لابد من الاشارة الى انه بعد سقوط النظام البائد في 9 /4 /2003 كان قطاع الكهرباء من اولى القطاعات التي باشر منتسبوها في العمل اذا اجتمع عدد من المدراء والعاملين في محطة جنوب بغداد مع الجانب الامريكي وناقشوا كيفية حل ازمة الكهرباء التي تعرضت منظومتها الى اضرار كبيرة نتيجة الحرب وفي ذلك الوقت تم الاعتماد كليا على د.كريم وحيد والاستاذ ليث الشيخلي للنهوض بهذه المهمة واعادة المنظومة الى العمل واصلاح ما يمكن اصلاحه من الاضرار فيها ولغرض تنفيذ ذلك تم احياء وتشكيل هيئة الكهرباء بقيادات جديدة كان على رأسها د.كريم وحيد لادارة العمل وتمكنت هذه الهيئة على الرغم من الظروف القاسية من انجاز جزء كبير من المهمة الى درجة ان التيار الكهربائي عاد الى مدينة بغداد والمحافظات بجهد وطني عراقي خالص. وبعد ان اعلن في ايلول عام 2003 عن تشكيل وزارة الكهرباء بدلا عن هيئة الكهرباء سمي ايهم السامرائي وزيرا لها وعين د.كريم وحيد وكيلا للوزارة والاستاذ ليث الشيخلي مستشارا فيها. غير ان هذا التشكيل لم يكن يلبي طموحات ايهم السامرائي واهدافه ومصالحه الشخصية فقام بسلسلة من الاجراءات الادارية كان في مقدمتها احالة السيدين د.كريم وحيد وليث الشيخلي على التقاعد لانهما وتحديدا د.وحيد كان العقبة الكأداء في طريق تنفيذ السامرائي لحملة الفساد التي كان قد خطط لها اعقب ذلك صدور اوامر ادارية بتغيير العناوين الوظيفية لعدد من اتباعه ومنحه عنوان مهندس اقدم في حين ان بعضهم لم يحصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة وقد تورط بعض هؤلاء في تنفيذ حملة الفساد المالي والاداري التي قادها السامرائي (سننشر تفاصيلها في الحلقة المقبلة). ولغرض احكام قبضته على الوزارة استعان السامرائي بـ (د.عماد حسين العاني) وهو مدير عام في وزارة الصناعة ايام النظام البائد وحكم عليه بالاعدام لسرقته اموال الدولة وخفف الحكم الى السجن وصودرت امواله المنقولة وغير المنقوله واصدار امرٍ بتعينه وكيلا اقدم للوزارة ليتولى الاشراف على توقيع العقود بملايين الدولارات مع الشركات العربية والاجنبية (سننشر لاحقا تفاصيل ذلك) وقد استغل العاني هذه الفرصة وخلال فترة وجيزة تمكن من شراء (فيلا) فاخرة في عمان قدرت قيمتها بمليون دولار امريكي!! حيث امضى اكثر ايام عمله في وزارة الكهرباء مقيما في العاصمة الاردنية عمان وهو الان متهم هارب مطلوب للعدالة في العديد من القضايا التي سننشرها لاحقا. ومن اجل اكتمال الخطة تم نقل خدمات (فوزي نجم عبد الله) وهو الاخر احد منتسبي وزارة الصناعة ايام النظام البائد وكان يعمل موظفا في مكتب حسين كامل (صهر صدام) رقي الى مدير للادارة في الوزارة الا انه اوقف عن العمل لسمعته السيئة التي لايمكن السكوت عنها. ان هذه المواصفات التي يتصف بها فوزي نجم عبد الله كانت ما يبحث عنها فيه ايهم السامرائي لان الطيور على اشكالها تقع كما يقال فسارع الى تعيينه بمنصب مدير مكتب الوزير ورفعه الى درجة مدير عام مكتب الوزير لمنحه الصلاحيات اللازمة لان يكون عنصرا محوريا في حملة الفساد المالي والاداري وقد كشفت الوثائق (ستنشر لاحقا) دوره في ذلك وهو الان هارب خارج العراق ومتهم بالعديد من قضايا الفساد ومطلوب للعدالة العراقية. لقد تمادى الثلاثي ايهم السامرائي وعماد العاني وفوزي نجم في عمليات نهب اموال الشعب وسرقة مبالغ العقود (كما سياتي لاحقا) ومع ذلك وبكل صلافة صرح ايهم السامرائي في بداية عام 2005 بانه متفائل ويعمل على رفع انتاج الطاقة الكهربائية لتصل الى (6000) ميكا واط اي زيادة(2000) ميكا واط عما كانت عليه في عام 2003 والبالغة (4000) ميكا واط . لكن الحقيقة هي ان الانتاج الفعلي للطاقة بدأ بالتقلص اذا ازدادت الانطفاءات وتصاعد عدد الابراج المخربة وبات وضع المنظومة الكهربائية يرثى له بعد ان شهدت الوزارة اسوأ ادارة في تاريخها اثر اهمال المحطات الكهربائية وترك اجراء عمليات الصيانة الضرورية بشكل منتظم وسليم بسبب انشغال الوزير بترتيب الايفادات وانهماكه بالسفر المستمر وترك الوزارة يعبث بها مدير مكتبه المتهم الهارب ( فوزي نجم عبدالله ) الذي اصبح هو الوزير الفعلي للوزارة والمتنفذ في كل شاردة وواردة فيها والمشرف على المفاوضات مع الشركات والمسؤول عن التعيينات وصرف المكافآت للمدراء والمسؤولين الموالين للوزير السامرائي فقط. ويذكر ان الوزارة كانت تتخذ من الطابق الاول لوزارة النفط مقرا لها وقد اشرف فوزي بتكليف من الوزير على تأثيث هذا الطابق ليكون مقرا للوزارة فانفق مئات الملايين من الدنانير من اجل ذلك ! في الوقت الذي كان يشرف بالاتفاق مع السامرائي على اعادة ترميم بناية الشركة العامة لتوزيع كهرباء الوسط وتاثيثها لتكون مقرا جديدا للوزارة وبكلفة اكثر من ملياري دينار( تنشرلاحقا تفاصيل العقد) وقد فاحت رائحة فضيحة كبيرة عندما اكتشف العاملون في الوزارة ان المبالغ التي تم صرفها على المبنى الجديد خيالية وهذا دفع قسم الانترنيت الى الاعتراض على نوعية اجهزة الحاسوب التي تم استيرادها باعداد تزيد عن الالف لرداءة نوعيتها وارتفاع اسعارها وعدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة وهنا اضطر الوزير الى اتخاذ اجراء اداري سريع بمعاقبة قسم الانترنيت في الوزارة باكمله وتحويله الى شعبة صغيرة من خلال دمجه باحدى مديريات الوزارة! وفي وقت انشغل العاملون في الوزارة فيه بالحديث عن الفساد المالي والاداري داخل الوزارة كان (عماد العاني ) الوكيل الاقدم لايهم السامرائي مقيما في عمان يبرم العقود مع الشركات خلافا لكل الضوابط الادارية والمالية باشراف ايهم السامرائي.. وهذا ما سنتناوله بالتفصيل في الحلقة المقبلة.

عدد القرائات : 23074
إمكانية التعليق : مغلق
عدد التعليقات : 0