PrintEmail
طفل كركوك الانتحاري يكشف خبايا "اشبال الخلافة" الداعشية
تاريخ النشر : 25-12-2016
المصوتين :0
النتيجة :0

ما زالت صورة ذلك الطفل اليافع العاري في وسط الشارع داخل مدينة كركوك، خلال احدى ليالي شهر اغطسطس من العام الحالي، شاخصة في ذاكرة العراقيين والعالم، لما اثارته من ردود فعل واسعة متعاطفة مع الطفل الذي فخخه التنظيم وارسله على امل تفجيره على تجمع أبرياء.

الطفل ما زال حي ويرزق وفي السجن على عكس ما هو متوقع في ظل سلطات إدارية فاسدة تتحكم بمرافق الدولة العراقية بشكل شبه تام، الشاب "محمود احمد" ذو الخمسة عشر عام، تحدث الى وسائل اعلام اجنبية بعد اشهر من انتشار اخبار وصور لاعتقاله المعروف، كاشفا بذلك تفاصيل تعرف للمرة الأولى، عن حياة الأطفال المختطفين من قبل التنظيم، والخاضعين لعمليات غسيل دماغ مستمرة، لتحويلهم الى عناصر تابعة لالة التنظيم العسكرية.

محمود بجسده النحيل وبكائه بين اذرع قوات الشرطة والامن العراقية التي تمكنت من اعتقاله، كشف ان اعتقاله اتى "كانقاذ" له، بعد ان قام التنظيم بتفخيخه بغية تفجيره، ليؤكد بان حياته مع التنظيم بدات، حين قام عناصر التنظيم باختطافه وضمه الى مجموعة أطفال اخرين يقارب عددهم الستون، لا تقل أعوام مواليدهم عن 2002، في فصيل يتالف من الأطفال والمراهقين دون الخمسة عشر عام، يعرف باسم "اشبال الخلافة".

روتين حياة محمود اليومية، تالف من 24 ساعة يوميا من التلقين الديني المستمر حول أهمية الوصول الى الجنة التي يعد التنظيم بها كل انتحارييه وعناصره، لتتالف عملية غسيل الدماغ هذه من خطوات محكمة تبدا بالحديث اللين وتنتهي بالتدريب على القسوة، عبر اجبار الأطفال على مشاهدة مقاطع فيديو لعمليات قطع رؤوس لاسرى ومدنيين من قبل عناصر التنظيم بشكل مستمر، حتى يعرضوا أخيرا لمشهد حي لاعدامات تتباين في القسوة والبشاعة، ليتبع ذلك بعدها تدريبا على استخدام الاحزمة الناسفة، وتلقين نفسي يعدهم لتفجير انفسهم.

قبل وقت الانفجار المخطط بقليل، محمود يقول، قام عناصر التنظيم بتجهيزه بالحزام الناسف واخذه الى مكان قريب من ملعب محلي يضج بالمتفرجين، قبل ان يسلموه الى مراهق اكبر بقليل من عمره يدعى "دريد"، والذي بدوره قام باخذه الى الملعب، طالبا منه ان يفجر نفسه في الداخل، قبل ان ينسحب الى مسافة قريبة للمراقبة.

الطفل اكد في حديثه ان الخوف والتردد كانا يسيطران عليه، مما جعل القوات الأمنية تشك فيه وتقبض عليه أخيرا، مشددا على انه لم يمتلك أي رغبة في الموت، ناهيك عن قتل اخرين معه، ليفشل أخيرا في تفجير نفسه، وينفجر بالبكاء مما حذا بالقوات الأمنية الى التحقق منه ثم اعتقاله ونزع الحزام عنه.

بكل حال، فان الطفل احمد محمود يواجه الان مدة سجن لا تقل عن 10 أعوام بعد محاكمته، في الوقت الذي لم تأخذ فيه المؤسسات العراقية المختصة دورها بجدية، في حماية الأطفال من عمليات الخطف والتجنيد وغسل الدماغ ضمن صفوف التنظيم، ولا في الدفاع عنهم ومحاولة إعادة تاهيلهم بعد اعتقالهم، لتتركهم يواجهون مصيرا يكبرون فيه عمرا في سجون مع اعتى الإرهابيين والمجرمين لعدم وجود مؤسسات إعادة تاهيل مختصة حقيقية في البلاد، ليكون مصير احمد وامثاله من الأطفال، ضحايا لكلا التنظيم والنظام التاهيلي الفاشل، الذي سيؤدي في النهاية على الغالب بهؤلاء الأطفال الى ان ينشاؤا في بيئة خربة، يخرجون منه مغسولي الدماغ تماما كارهابيين، لن يترددوا حينها في تفجير انفسهم.

عدد القرائات : 387
إمكانية التعليق : مغلق
عدد التعليقات : 0