PrintEmail
الشّيُوعيّة ُ في بوليــوود(1) ...
الكاتب : هـــاتف بشبوش
تاريخ النشر : 04-02-2017

(فقط من أجلي امرأة واحدة خُلقت على أرض موكام ) ....( أنا الشّيوعيّ المسلم محي الدين.. قتلني أبي الشّيخ الدينيّ الورع بطعنةِ سكّين ، لأنّني أحببتُ الهندوسية.. كانشانا.. حتّى الموت) ..............

الشيوعيّ في الحبّ لا يعرفُ الأديان ، يستطيعُ أن يُحبّ المرأة اليافلية والطاوية و الويكا جنية      و الستيانية والشامانية والهيسبانية و المانوية والسيخية و المغارية و كلّ امرأةٍ ضمن الديانات الطبيعية والتوحيدية والشرقية وأساطير الميثولوجيا القديمة، أو ما يُسمّى بديانات اليد اليسارية من بينها التنين الأحمر والشيطانية ،و حتى لو جاءت المرأةُ من كوكبٍ آخرٍ وليس لها دينُّ أو لغةُّ تذكر. ولذلك (محي الدين) الشيوعيّ الهنديّ المسلم استطاع أن يفني روحه ويتماهى في حبّه مع الهندوسية ( كانشانا) في فيلم ( محي الدين حقيقتك).

(محي الدين حقيقتك) فيلمٌ هنديّ من تأليف وإخراج ( آر. أس. فيمال) يتحدّثُ عن عائلة مُسلمة لديها ابن شيوعيّ ( محي الدين) قام بتمثيل الدّور الممثل الشاب (بريث سوكوماران) ومحي الدين هذا يقعُ في حبّ فتاة من عائلة هندوسية ( كانشانا) وهي الأخرى تُحبّه حبّا هنديّا عظيما مثّلت الدور الباسمة الحزينة ( بارافاتي) .

محي الدين شابّ رياضي يعمل في التنظيمات الشيوعية فيقوم بتوعية الناس عن فقر الهند وكثرة مجاعته، و لديه أباً إقطاعياُ قذرا تلطّخت يداهُ بالجريمة ولا يتوانى عن قتل أيّ شخص حتى لو كان ابنه وهذا ما حصل كما سنبيّنُ لاحقا.

 الأبُ شيخُّ دينييٌّ ورعٌ غارقٌ في الدّين الإسلامي وتعاليمه حدّ الطائفية المقيتة التي تجعله يكره صديقه الهندوسي والد (كانشانا) نتيجة الإنتماء الديني، فما أقبح الأديان حين تكون مُفرقّة للأحباب والأصدقاء والجيران، وقد مثّل دور أب (محي الدين ) الممثّل (ساي كومار) بلحيته الطويلة كرجلِ دينٍ منافقٍ ودجّال.

الفيلم يتناولُ الحبّ على طريقة النظرة والإبتسامة والموعد واللّقاءات الحميميّة الراقصة مع الغناء الهنديّ العذب بين تلك الأشجار والمروج الهندية الخلاّبة .

الفيلم يتناولُ الحبّ على طريقة الشّاب الذي يُحدّق من خلال النّوافذ ويقفُ عند الجدران مُتّكئاً مُنتظرا قدومها الفيروزيّ المُنعش وهي الجميلة بين زميلاتها وتتفوّقُ عليهنّ قدرة و بهاءاً و ألقاً، ثم الرّقصُ تحت المطر وركوب القطارات الهنديّة المُعبّرة عن الحياة الحقيقيّة في الهند ، ذلك البلد الذي يعجُّ بالسّكان وأساطيره العجيبة الغريبة ، تلك القطارات التي يشتهرُ بها الهند بحيث لا يمكن أن نرى فيلما هنديّا يخلو منها ، كما المطر الغزير أيضا الذي يسبحُ به العُشاق الذين نراهم في أغلب الأفلام الهنديّة.

بعد أن يكتشف الشّيخ الإقطاعيّ المسلم والد محي الدين بعلاقة إبنه مع (كانشانا) يُحذّرهُ من هذه العلاقة التي تسيءُ لديانته الإسلامية التي تُحرّم الزّواج من الهندوسيّة الكافرة .

 عائلة ( كانشانا) الهندوسيّة هي الأخرى تمنعُ ابنتها من التقرّب لمحي الدين بحكم التّقاليد أيضا التي تُحرّمُ زواج الهندوسية من المسلم وهكذا يظلّ الطرفان العاشقان في دوامة عصيبة تجعل حياتهما أقربُ إلى الجحيم ، ويظلّ الدّين سيفاً صارما بتّارا لكلّ من يخرج عن تعاليمه وأصوله.

تظلُّ كنشانا حبيسة البيت مُراقبة من قبل أبيها و أخيها الذي هو لاعب رياضة وصديق حبيبها ، وهكذا تستمرّ في حبسها عشرِ سنوات ، يتزوّجُ إخوتها و أخواتها جميعا وهي تظلّ سجينة بين أربعة جدران ، غريبٌ أمر الحبّ وأمر النّساء إذا ما عشقن وغريبٌ كذلك الرّجل إذا ما عشق. لكنّهما يستمرّان بتبادل الرّسائل عن طريق الأطفال بدسّ ورقة في أيديهم أو عن طريق خادمة كانشانا أو بطرق أخرى حسب الحاجة والظّرف الذي يسمحُ .

محي الدين يطردهُ والده من البيت بعد اتّهامه بالكفر وتحريض الفقراء عليه وعلى أمثاله من الجشعين. حيث يقومُ بإلقاء خطبة على جمهوره أثناء الإنتخاب ويحثّهم على اختيار رمز المحراث والفلاح والإشتراكية مع رفعه لشعار(الحبّ هو جوهرُ جميع الأشكال في هذه الحياة)،(دعونا نُدمّر الأديان ونجعل الحبّ هو الذي يسودُ البشر) .

ثمّ يُقدّم محي الدين مسرحيّة متنقلة أثناء الإنتخابات تحت عنوان ( الضّوءُ يبحثُ عن المصباح) يقوم هو بتأليفها وتمثيلها وإخراجها... حيث يتناولُ قضيّة الحبّ و يتساءل عن أسئلة وجودية رائعة ( هل الحبّ أصدقُ من الدّين؟).

هذه الدّراما المسرحيّة عن الحبّ تستفزّ ( سيثو) أخ ( كانشانا) وهو الرّياضي وصديقُ محي الدين فيعتقدُ أنّ هذه المسرحيّة ترسمُ الحبّ بين محي الدين  وبين أخته ، فيقومُ بمهاجمة محي الدين والإعتداء عليه، فيلقى ضربا مبرحا . ثم يقوم أخوها( سيثو) بمحاولة قتله بمسدّس لكن محي الدين يتغلّبُ عليه وهذه هي الفنتازيا في أغلب الأفلام ، حيث نرى أنّ البطل هو روحُ الخير في الفيلم وهناك روح الشرّ التي تُحاول قتل الآخرين بذنب أو دون ذنب ، فيتغلّبُ محي الدين على سيثو ويُسيطر على المسدّس ويُصوّب نحو سيثو ، لكنّه الشيوعي المسالم والناشد للحرية والسلام والأمان لبلده ، فيدعه يذهب ويقول له: "أنت صديقي و لا يُمكنني أن أؤذيك"، ويهربُ سيثو هروب الجبناء الأشرار .

يلتقي محي الدين حبيبته كانشانا بصعوبة بالغة وسريّة تامّة ويقول لها ، كنت أعتقد لو كان العالم كلّه ضدنا لكنّ (سيثو) سوف يفهم ويقفُ بجانبنا لكنّني كنتُ مخطئا، فها هو حاول خداعي وقتلي بإستغلاله صداقتنا.

  "إذا استطعت أنْ تَخدع إنسانا فهذا لا يَعني أنّه أحمَق ولكن يَعني أنّه وثق بك أكثر مَما تَستحقّ" (تشارلز بوكوفسكي) . فما هذه الطائفية وما هذا الدين الذي يُؤدّي بنشوب العداوة بين الأصدقاء حدّ الخداع ونصب الحيلة والفخاخ و القتل بعيارٍ ناريّ أو خنجر أو سكين .

مقالات أخرى للكاتب هـــاتف بشبوش :
عدد القرائات : 164
إمكانية التعليق : مغلق