PrintEmail
الاستخراء السياسي في زمن العولمة
الكاتب : شوقي العيسى
تاريخ النشر : 06-02-2017

يتجه العالم الى الانفتاح الكبير نحو الاحداثيات المهة والعالم الرقمي الصعب وتعدد الاجزاء الالكترونية المايكرو والنانو، وتتشعب البرمجيات في عالم يحدوه التطور السريع في كافة مجالات العولمة الحديثة في خضم الصراعات الدولية والتسابق نحو الولوج والفوز بدخول موسوعة "غينس" ولم يبعد المشهد التكنولوجي باطر محدودة من احاطته بعالم السياسة المتشندق في محاربة الارهاب الذي بدأ يغزو العالم أجمع في محاربته لعالم التكنولوجيا والحداثة والعولمة والعودة الى بدائيات القرون الحجرية كافكار الذين يقودون الارهاب في محاربة العالم باكمله، كل ذلك ويبقى الفاعل الرئيس في الحركة هو العامل السياسي الذي اصبح الالة التي يحارب بها في هذا العالم المتطور والمتسارع.

ربما يشهد اغلبية دول العالم الغربي ذلك التطور الذي اشرنا اليه تكنولوجيا المعلومات ولكنه يختلف اختلافا جذريا في دولة يحكمها الاستخراء السياسي ، فللاسف الشديد ان مايطلق عليه في حكومات استولت على العراق منذ عام 1968 بالانظمة السياسية وكما هو معروف ان السياسة هي فن الممكن اي تكنولوجيا جديدة بنوع آخر الغرض منها الكسب الاقتصادي والعسكري والمكانة فيما بين الدول الاخرى ، وهذا مالم يشهدة العراق في حكم دكتاتور العراق "صدام" الذي تنازل عن كل شيء يخص البلد لاجل ان يبقى حاكما وحيدا اوحد وفقط ، فبعد حرب الخليج الثانية واندحاره بعد غزو الكويت والاتفاقية المخزية التي تسمى بـــ " اتفاقية سفوان" التي بموجها تنازل صدام عن كثير من حقوق العراق بل بالاحرى باع العراق في سبيل ان يبقى بضع سنين في حكم البلد مما اتاح الى الكويت ان يتجه بالتفكير نحو بناء ميناء "مبارك" في خور عبد الله العراقي.

سياسة الاستخراء التي انتهجها نظام صدام في بيع العراق جزء جزء الى الطامعين ، حيث استحوذت الكويت على ثلاثة ابار نفطية من محافظة البصرة ذات انتاجية عالية بالاضافة الى ضم اراضي واسعة من المحافظة نفسها تلك المحافظة التي ينتفع منها العراق باكمله ماعدا اهالي البصرة الذين نصيبهم الغازات والسموم جراء استخراج النفط الخام ، وللحقيقة رغم ان صدام قد باع العراق باكمله واضحى البلد خراب ، الا انه لم يسمح لجرابيع الكويت من الساسة ان تتطاول على العراقيين فقام بغزو الكويت بليلة وضحايا ، صحيح ان اغلبنا رفض ماقام به صدام واستهجنا ذلك العمل الا انه لا يقبل ان يمس العراقيين من قبل جرابيع الخليج كافة امثال السعودية وقطر وغيرهم الا ان صدام وتمسكه بالسلطة وحبه المبهر للدكتاتورية جعله يكون كالخروف عندما وقع على كل شيء في اتفاق سفوان ، ورغم حيونة صدام واستهباله في دمار العراق وخرابه الا انه كان رافضا مقابل لمقايضات الكويت والسعودية لدعمهم له في حربه ضد ايران عام 1980 – 1988 حتى ان اغلبية ابناء الشعب العراقي الذين رفضوا سياسة الاستخراء الصدامي شاركوا جميعا في انتفاضة اذار 1991 على أمل ان تاتي حكومة تقود البلد نحو التقدم التكنولوجي والعولمة وحب البلد حب حقيقي بعيدا عن الانتفاع والمكاسب المادية والمعنوية.

فجاءت حكومة ما لم نكن نطمح اليه ، فعكس التوقعات وخيبة الامل التي اختلجت في صدور العراقيين لانتخابهم حكومة الاحزاب السياسية او ما يسمى من جديد حكومة الاستخراء السياسي والذين فاقوا كافة التوقعات واخترقوا جميع الموسوعات العالمية في السرقات والاستحمار وعدم المسؤولية والشعور بروح الوطنية ، فللاسف الشديد كان نظام صدام نظام واحد يهدم ويخرب ويسرق خيرات البلد ، اما بعد  2003  فقد اصبحت جميع الاحزاب الاستخرائية مستنهبة لخيرات العراق بائعة اجزاء البلد ، فالامم المتحدة في اتفاق سفوان اتاحة للعراق حق السيادة النهرية في رفع العلم العراقي على السفن المارة اما الان وبعد ان ارخت الحكومة العراقية سدولها نحو اكمال مابدأه صدام وباعت القضية بالكامل ستصبح السيادة المائية العراقية في خبر كان حيث لم نستطيع ان نرفع حتى العلم العراقي في مرورنا باراضينا ومياهنا بسبب السكوت والرضى بما اجريت من صفقات استخرائية من قبل الناهبة لخير العراق والذين لا يمتلكون اي نوع من الغيرة العراقية والشرف الذي كان مثال يضرب في الشرق الاوسط ولم "استثني" احد من تلك الاحزاب ومن يدافع عن تلك الاحزاب فهو وعميل لاجندات خارجية ولا يوجد لديه اي غيره او شرف عراقي يشعر ويستشعر بالالام الابلد ، اصبحت الاجندات الخارجية والعمالة تتحكم بمصير الملايين من ابناء العراق ، وان ما يشتشعر به ابناء البلد الغيارى على بلدهم هو ان هؤولاء الذين باعوا الجمل بحمل. فالعراقيين يشهدون الموت والدمار اليومي والقتل المولغ بهم ولا توجد حكومة يندى لها اي جبين قتل وتشريد ودمار وخطف واغتصاب وسرقات واستهتار بالقانون.

القضية لم تعد بيع ميناء او بئر نفطي من البلد بل ان المسألة تتعلق بروح الانتماء للعراق وامتلاك الروح الوطنية والخوف على مصير البلد ، فعندما يفقد الانسان كل هذه المقومات يصبح بهيمة بل ان البهيمة اكثر نفعاً منه. وعودة الى المقال فحريا بنا ان لا نقول على من يحكم العراق بالساسة او السياسيين بل نطلق عليها بــ الاستخراء السياسي. فبعد كل ذلك ايها العراقي الغيور يامن كنت مضربا للرجولة والغيرة العراقية ، هل ستنتخب حكومة كهذه؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!! 

عدد القرائات : 131
إمكانية التعليق : مغلق