PrintEmail
صدام والعتبة الحسينية
الكاتب : حسين أبو سعود
تاريخ النشر : 09-02-2017

اذكر بان جدالا حدث بين ارباب السلطة بعد سقوط النظام العبثي حول قصور صدام حسين، وكان منهم من طالب بهدمها والتخلص منها مثلما تم هدم تماثيل الرئيس وتحطيمها لكي لا يظل هناك أي اثر يدل على وجوده فيما تعالت بعض الأصوات مطالبة بالإبقاء على تلك التماثيل كشاهد على مرحلة تذكر الأجيال بصدام وجبروته، واما القصور فقد قيل بانها يجب ان تصان وتتحول الى متاحف باعتبارها ملكا صرفا للشعب وقد حدث الكثير من اعمال التخريب والفرهود لقصور صدام مثلما حدث لقصره الواقع على النهر في الحلة، اذ شاءت الاقدار ان ازور المنطقة مع وفد من الشباب، وقد تم تحويل المباني الملحقة بالقصر الى فندق راق يرتاده كل من يريد مقابل مبلغ من المال.

وفيما يخص علاقة صدام حسين بالعتبات المقدسة في كربلاء اذكر بانه جرى الكثير من التوسعات على الحرمين العباسي والحسيني وربطهما ببعضهما جرى ذلك على حساب الصورة القديمة والشكل التاريخي للعتبتين المقدستين علما بان كل توسعة او إضافة او تسقيف  تتم هي الأخرى على حساب الشكل التاريخي القديم، حتى بات الفرق بين الوضع الحالي للعمارة والوضع القديم اعني ما كان عليه في السبعينات واضحا وكبيرا وعلى أي حال فان ما يهمني في الامر هو الدمار الذي تعرضت له الحضرة الحسينية والعباسية نتيجة القصف الصدامي اكرر القصف الصدامي اثناء قمع الانتفاضة الشعبانية، وقد ارتأى القائمون على العتبتين إبقاء بعض آثار القصف الصدامي الاجرامي للذاكرة وللأجيال فتم كتابة عبارة(هذه آثار القصف الصدامي).

وفي زيارتي الأخيرة للروضة الحسينية وجدت انه قد تم إزالة كلمة(الصدامي) واستبدلت بكلمة وهي تحصيل حاصل(الاجرامي) فصارت العبارة (آثار الاعتداء الاجرامي) بدلا من (الاعتداء الصدامي)، ولا أدرى كيف ولماذا ومتى تم إزالة اسم صدام حسين لتبرئته من هذا القصف كما تم تبرئة الزعيم عبد الكريم قاسم من دماء الضحايا في مجزرة قصر الرحاب، او كما يحلو للبعض ان يقول بان يزيد بن معاوية لم يقتل الامام الحسين وانما قتله عمر بن سعد.

وعندما سألت أحد القائمين على العتبة الحسينية عن سبب إزالة اسم صدام قال بان هذا اسم نجس ولا يصح بقاؤه في الحضرة الحسينية الطاهرة، فضحكت في سري كثيرا من عقول ضحكت من جهلها الأمم وقلت ماذا نفعل بمئات المصاحف الشريفة الموجودة في الحضرة وفيها أسماء الشيطان وفرعون؟ وماذا نفعل بالأسماء النجسة للنجسين أمثال يزيد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن الواردة في مقطع اللعن في الزيارة المأثورة وكيف ننطق هذه الأسماء داخل الحضرة.

أقول انها كانت مؤامرة وحيلة انطلت على إدارة العتبة وتركوا صدام حسين يغادر العتبة بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم وما اشبه هذه الحيلة بحيلة حمل المصاحف في معركة صفين، ولا أدرى باي منطق تم إزالة كلمة (الصدامي) واي مؤامرة تقف وراء شطب الكلمة؟ سوى الجهل المركب والسذاجة المطلقة.

والظريف باني وجدت كلمة (الصدامي) مذكورا مرتين في المتحف الملحق بالعتبة الحسينية ولا سيما في الكتابة التوضيحية الموجودة على شباك المرقد المطهر القديم الذي يرجع تاريخه الى سنة 1938 م والذي تم استبداله بعد سقوط النظام البائد ويلاحظ على بعض من اجزاءه (آثار القصف الصدامي الاجرامي) وقد ورد اسم الجيش الصدامي مرتين في مكانين مختلفين من المتحف.

اكتفي بهذا القدر راجيا من المسئولين الاهتمام بالذاكرة وكل ما يتعلق بالذاكرة كي لا ننسى ولا تنسى الأجيال  القادمة لان من حقها ان تعرف الحقيقة كما هي وبالأسماء.

عدد القرائات : 290
إمكانية التعليق : مغلق