PrintEmail
المعالجة من القمة !
الكاتب : محمد عبد الرحمن
تاريخ النشر : 12-02-2017
المتنفذون يلعنون الفساد، ويقسمون بانهم ومن يتبعهم ويواليهم لا علاقة لهم بما يقال ويكتب عن هذه الظاهرة الخطرة ، فيما تقارير هيئة النزاهة المعلنة تقول غير هذا. فهناك قضايا تخص وزراء سابقين وحاليين او هم كانوا الى الامس القريب يصولون ويجولون ويتخذون القرارات واصواتهم تلعلع في الفضائيات ، وكذلك من الوكلاء والمستشارين والمدراء العامين وغيرهم في مختلف المواقع والمسؤوليات ولا تستثنى من ذلك ايه دائرة بما فيها دواوين الاوقاف ! بل حتى هيئة النزاهة مشمولة بذلك. ألم تعلن تزوير عدد من منتسبيها شهادات تخرج؟
وعلى الرغم من كل ما قيل ويقال ما زالت الظاهرة تكبر وتتعدد اشكال تجلياتها، وهي لم تعد تقتصر على الخمسة او العشرة الاف دينار التي تدس في يد موظف لتمشية معاملة في دائرة ما بدلا من "القوانة المشخوطة: عيني راجع بعد اسبوعين". وهي كذلك ليست نسبة الـ 10 في المائة المحببة للمتنفذين او لوكلائهم من مقاولات الدولة، ولا هي العشرة الاف دولار للحصول، كما يقال ويعلن، على وظيفة في بعض الوزارات. ولا هو الفساد في المزاد العلني للبنك المركزي. انها كل هذا واكبر من هذا بكثير، بل ان الجريمة تصل الى حد التعامل المباشر مع الدواعش وتسهيل حصولهم على الاموال في "تبادل تجاري بريء" مع هذا التنظيم الارهابي، وان البعض يتحدث حتى عن بيع اسلحة الدولة لهم! قيل هذا على مرأى ومسمع الملايين من المواطنين العراقيين والعالم، فماذا اتخذ من اجراء؟! والانكى ان من تحدث عن ذلك هو في موقع مسؤولية الان !
الفساد يقضم موارد الدولة، ولا ينفعنا ان تزداد واردات النفط، ما دامت مسارب النهب العام مفتوحة على الجهات الاربعة، وما دام التحالف غير المقدس وغير الشرعي بين السلطة (او لنقل اجزاء كبيرة منها) والمال يتنامى، وما دام الترابط العضوي بين منظومات الفساد والجريمة المنظمة يزداد رسوخا !
لم يعد الحديث يدور حول النوايا ، وقد يكون البعض صادقا في ذلك ، يكفي ، فنحن نشهد اليوم تعدد الظواهر وتنوعها، واصبح بلدنا يواجه مافيات متقنة لافعالها واعمالها، والا كيف تصل الامور حد تغيير سجلات الطابو ونهب اراضي وممتلكات تعود إلى الدولة والمواطنين، ومنهم المسيحيون والصابئة وغيرهم ! ومن الذي يخول البعض صلاحية بسط سلطته على اراض معينة واستحصال الموافقات للبناء عليها ثم بيعها سواء كقطع ارض ام كدور وشقق سكنية ! اما بالنسبة الى الاراضي الزراعية فحدث ولا حرج. فمن يحمي المواطن وارضه وممتلكاته ؟ ومن يحمي ممتلكات الدولة من هذا القضم التدريجي المتواصل على قدم وساق !
ألم يشارك المتنفذون او بعضهم في هذا الفرهود العلني والمخزي ؟ بل ألم تقم بعض الاحزاب والكتل السياسية او الجماعات المسلحة، بالسيطرة على ممتلكات تعود إلى الدولة وتصر على البقاء فيها رغم مساع قيل ان رئيس الوزراء الدكتور العبادي قام بها لاستردادها، ولكن محاولاته خابت الا البعض ممن استجاب ، وهم لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة، وخصوصا ممن كان في مواقع مسؤولة في الدولة !
ما زلنا مع غيرنا من المواطنين نريد رؤية ملف فساد كبير قد فتح، وجرى المضي به الى النهاية، واعلنت نتائج التحقيق على المواطنين. ومؤكد ان المواطن يريد ان يعرف المسؤول او المسؤولين عن 6000 مشروع استثماري غير منجز او وهمي، وصرف عليها حسب وزارة التخطيط ما يزيد عن 287مليار دولار؟ ومن المسؤول عن ضياع ما يزيد عن 45 مليار دولار انفقت على الكهرباء النتيجة معروفة ؟ واين ذهبت الاموال الفائضة في موازنات 2005- 2014(ما عدا 2009) ؟ ومثلها اموال ميزانية 2014 ؟ والكثير غيرها ومنها ملفات التسليح !
لقد اصبح واضحا الان ان اية مكافحة جدية للفساد لا بد ان تبدأ من قمة السلطة، ويجب ان تشمل جميع الفاسدين والمتلاعبين بالمال العام بغض النظر عن مواقعهم السياسية والوظيفية والدينية .
عدد القرائات : 147
إمكانية التعليق : مغلق