اخبر صديقك  
2009-09-08 : التاريخ
 

مع إقتراب العيد.. نار الاسعار تحرق جيوب المواطنين العراقيين

جريدة المدى

بغداد/سها الشيخلي
تصوير/ مهدي الخالدي


كان من الصعوبة على ام هبه ان تتغاضى عن احتياجات وتساؤلات هبه (11 عاماً) التي ما انفكت تحلم بملابس العيد وبهجته. ورغم انها حاولت افهام ابنتها، ان السوق يشتعل بالاسعار المرتفعة، وان تغطية نفقات خمسة اطفال في شهر واحد ستقصم ميزانية العائلة، ولن تستطيع موازنة عجز رمضان والعيد، قبل عدّة أشهر قادمة الا انها حزمت امرها وتدبرته لتغطية نفقات ملابس العيد.


شكوى الابناء و الاباء


لا تنفرد هبه واخواتها، عن بقية الاولاد الذين ينتظرون كسوة العيد بفارغ الصبر. يقول  الطفل سامر (9 سنوات) انه واخوته ينتظرون العيد الذي يأتي في فترات متباعدة   على امل الفوز بكسوة العيد وتنتظر  شهد (10 سنوات)  شراء الفستان الاحمر الذي رأته ذات مرة في احد الاسواق  والذي وعدتها امها بشرائه لها  ويحتج ليث  (13) سنة لان والده يماطل منذ ايام في شراء  احتياجات العيد له، اماالاباء، فقد برروا التريث في شراء كسوة العيد، بسبب الاسعار المرتفعة في السوق للبضائع المحلية والاجنبية. 
تقول ام سجاد الارملة التي تعيل اربعة اطفال: الاطفال.. هم الاطفال،لا يقدرون ولا ينتظرون،  ولا يستطيعون ادراك ان الام الارملة لا تملك خاتم سليمان لكي تدعكه وتطلب منه ان يوفر لها ما تريده من مبالغ لشراء كسوة العيد لاطفالها.. العيد قادم لا محالة.. وانا عاجزة تماما عن شراء كل ما يحلم به اطفالي من ملابس فاخرة واحذية جديدة يرتدونها في العيد، وانا في دوامة الاسعار، اذهب كل يوم الى السوق الشعبي القريب من داري لأرى الاسعار وخاصة لملابس الصغار (البناتي والولادي) في ارتفاع مستمر، حالها حال اسعار اللحم والخضار والفواكه التي ارتفعت قبل ايام من حلول شهر رمضان..
اما ابو زينة المعلم المتقاعد فهو لا يملك غير راتبه التقاعدي البالغ 350 الف دينار شهريا والذي لا يسد حاجة العائلة البالغة (اربعة ابناء، وامهم وجدتهم) واذا ما علمنا ان الابناء الاربعة جميعهم طلاب في كافة المراحل الدراسية ستكون حالة ابو زينة مدعاة  للشفقة.. واذا ما اخبرنا ابو زينة انه يدفع نصف مرتبه ايجارا لدار متهالكة الجدران لتأكدنا ان ما يمر به ابو زينة ما هو الا موقف (كارثي)... ورغم كل ذلك نجد ان ابو زينة ما زال متماسك الاعصاب، لا بل انه متفائل في ان ما يتعرض اليه من ضائقة مالية ستكون في طريقها للزوال، اذا ما اقر قانون التقاعد الجديد والذي سيرفع عنه بعض الاعباء المالية.. يقول ابو زينة: المهم في الامر ان الوضع الامني اخذ يتحسن بالتدريج.. الا ان التفجيرات الاخيرة قد احزنتنا جميعا لكنها لا تقودنا الى اليأس.. فالحياة جميلة واجمل ما فيها ذلك الانسجام الذي يسود بين افراد البيت الواحد... اما عن الضائقة المالية التي تخيم علينا فهذا الامر ليس بالجديد فقد مررنا بظروف اكثر سوءا من هذا الواقع الذي نعيشه الان في زمن النظام السابق.. وعن احتياجات العيد أكد  ابو زينة: ان ام زينة خياطة ماهرة وتستطيع ان تخيط قمصاناً وفساتين للبنات اجمل بكثير من تلك المعروضة في ارقى المحال التجارية، وهم اثنتان، يقابلهما اثنان من الاولاد الصغير في الدراسة الابتدائية تستطيع امه ان تخيط له قميصا جميلا لا بل اكثر جمالا مما هو معروض في ارقى المحال.. ولم يبق لنا سوى ابن واحد في الدراسة الاعدادية (التي شيرت) تخيطه امه والسروال نشتريه من المحال الكثيرة، وبذا تجدين ان العائلة المدبرة تستطيع ان تلبي رغبات الابناء باقل التكاليف. الا ان ام رامي ترى غير ذلك.. فهي مرهقة لمرتين متتاليتين، الاولى من الصيام ومتطلبات شهر رمضان، والاخرى ما يطلبه الابناء من ملابس واحذية واكسسوارت للبنات في العيد، وهذا بحد ذاته يتطلب جهدا ووقتا الى جانب مبالغ كبيرة. وتقول ام رامي: ان المال موجود ولا مشكلة في ذلك، الا ان المشكلة تكمن في الوقت الذي علينا ان نخصصه لمتابعة ما معروض من مستلزمات العيد في الاسواق المحلية. والشيء المتعب الاخر هو صعوبة اقناع الابناء بما يلائمهم من انواع والوان وموديلات الازياء، فلكل جيل ذوقه في اختيار ما يلبس،  الا انني اجد ان ذوق الابناء قد يبدو غريبا بعض الشيء وقد يكون السبب هو اختلاف الذوق والتقبل لما هو مطروح.. موظف حكومي (45) سنة لديه اثنان من الابناء (ولد بعمر 12 سنة، وبنت بعمر 8 سنوات) يتقاضى راتبا قدره 500 الف دينار، قد حسم الموضوع باختصار شديد قائلا: (كل واحد يمدد على قدر غطاه) اي ان لا يرهق المرء نفسه بشراء الملابس الثمينة.. ويعاني ابو احمد، الموظف المخضرم، من مشكلة حقيقية، فهو اب لعشرة ابناء نصفهم من البنين، يطالبونه منذ ايام  بمبالغ كبيرة لشراء ملابس العيد، حيث طالبته احدى بناته (15) سنة  بمبلغ 100 الف دينار لشراء ما تحتاجه من ملابس واكسسوارات العيد، وهو حائر في كيفية توفير طلبات ابنائه.


جولة في الاسواق


تنتشر في ارجاء مدينة بغداد اسواق عديدة متخصصة بعرض شتى انواع البضائع (المستوردة طبعا) ومن مناشىء متعددة لكن اغلبها اما سوري المنشأ او ايراني والمرغوب لدى النساء الملابس التركية والتي تكون في الغالب باهظة الثمن، اما البضاعة الصينية فقد تخصصت في الملابس الداخلية النسائية والبناتية والولادية ومنها (البيجامة والدشداشة النسائية) الا ان البضاعة الصينية تكون في الغالب رديئة الصنع ولا ترتقى لذوق المرأة العراقية.قبل عقود كان سوق النساء هو (شارع النهر) الا ان نجمه افل بعد الحرب العراقية الايرانية وإغلاق اجزاء من شارع الرشيد وجعله بممر واحد مما اثر تاثيرا سلبيا على اغلب محال السوق الذي كان يسمى بـ(سوق النساء)، الآن تحول السوق الى اماكن عديدة  تعرض ازياء النساء وكل ما تحتاجه العائلة في اغلب مناطق بغداد ومنها على سبيل المثال، اسواق الكاظمية، شارع فلسطين، حي اور، البياع، الدورة، السيدية،  اضافة الى اسواق الكرادة والعر صات واسواق الاعظمية مما سهل  على العائلة  الذهاب للتبضع في اي وقت دون مشقة وتجنبا للزحام واجور النقل الباهظة هي الاخرى.
كانت لنا هذه  الجولة في اسواق الكاظمية العامرة بشتى انواع المعروضات من ملابس واحذية لكل من النساء والبنات الصغيرات.. وقد وجدنا ان الملابس البناتية والنسائية ارخص  بكثير من الملابس الرجالية والولادية، كان الزحام على اشده في اغلب المحال رغم ارتفاع الاسعار، فسعر (التوينس) النسائي يتراوح بين 35-65 الف دينار وان الطاقم (الرسمي النسائي) او ما يطلق عليه (الكوستم) بسعر 75-80 الف دينار وهناك انواع من (التي شيرت) النسائي بسعر 5-20 الف دينار و(التنورة) بسعر 20-35 الف دينار اما الاحذية فتتراوح الاسعار بين 15-20 الف دينار، واسعار ملابس الاطفال تتراوح بين 8-10 آلاف دينار وسعر(التنورة) البناتية بسعر 7-10 آلاف دينار والفستان 23- 25 الف دينار، وعندما اشرنا لصاحب المحل اننا من زبائنه واننا نجد ان الاسعار قد ارتفعت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة لقرب حلول العيد نفى وبشدة ان يكون قد تلاعب بالاسعار (على حد قوله)!! حتى  اسعار البضاعة الاخرى مثل (الشراشف والخاوليات) وجدنا انها قد ازدادت هي الاخرى وعندما قلنا ذلك للبائع انكر وبشدة مرّة اخرى اية زيادة قد طرات على تلك الاسعار..


ملابس الرجال ايضا


ارتفاع الاسعار طال معظم الملابس الرجالية، وان (التي شيرت) كان قبل العيد يتراوح من 7-10 آلاف دينار، لكنه قد ازداد الان ليصبح 10-17 الف دينار، والقميص كان 10-15 الف دينار لكنه اصبح الان 12- 17 الف دينار، و(التراكسوت) لم تطرا عليه اية زيادة فقد ظل سعره من 15-20 الف دينار، اما الاحذية فهي على انواع متباينة يبدأ سعرها من 5 آلاف دينار الى 70 الف دينار، والاحذية المكشوفة (الجركز) فهي في الغالب رخيصة لا يتراوح سعرها اكثر من 5- 10 آلاف دينار، ويؤكد البائع ان هناك بضاعة ارخص من تلك الاسعار المعروضة لكنها رديئة الصنع كما ان قماشها وجلودها هي من الدرجة العاشرة... وفي اسواق الكرادة ندخل محلا قد رفع يافطة كتب عليها (تنزيلات حقيقية) لنجد ان التنزيلات ما هي الا فخ قد نصب للنساء.. ومصادفة فقط  زرنا هذا المحل قبل عشرة ايام وقبل ان يرفع تلك اليافطة، فوجدنا ان الاسعار قد ارتفعت اكثر في حالة التنزيلات، فمثلا كان سعر الحذاء النسائي 15 الف دينار وبعد التنزيلات قد ارتفع الى 20 الف دينار، وعن سعر الحقيبة النسائية كانت 12 الف دينار ولكن بعد التنزيلات ارتفع سعرها الى 15 الف دينار، وعندما سالنا البائع عن سبب تلك التنزيلات قال لكسب الزبائن اولا ولمناسبة قرب حلول العيد ثانيا.. اما عن اسعار الملابس النسائية فقد ارتفعت بشكل كبير، وكان من المفروض ان تقل بناءا على العرض والطلب.. كما ان نهاية موسم الصيف تحتم على جميع المحال ان تلجأ الى تصفية المعروضات لاسباب عديدة منها صعوبة الخزن، وتغير الموديلات وخاصة للملابس النسائية بل وحتى موضة الالوان تتغير بين سنة واخرى، فمثلا اللون الاخضر كان موضة  العام الماضي، وهذا العام اصبح اللون الازرق (الحبري) هو الموضة  السائدة، وعن اسعار الاحذية الرجالية وجدنا في اسواق الكرادة داخل ان سعر الحذاء الرجالي كان 100 الف دينار، وعندما ابدينا دهشتنا لذلك اجابنا البائع ان في (جنابر الشورجة) هناك احذية بسعر 6 الاف دينار و(التي شيرت) الرجالي سعره هناك 5 الاف دينار والقميص الرجالي ايضا تجدينه هناك بسعر 4 الآف دينار ولكن تبقى الفروقات بين هذه وتلك الاسعار هي الجودة من حيث الصنع ونوعية القماش او الجلد المستخدم وقدم وحداثة الموديلات المعروضة واختتم حديثه بالتاكيد على ان الغالي رخيص.. ويقاوم اكثر وله زبائنه ايضا...
وبين فرحة استقبال العيد وحيرة الآباء في توفير مستلزمات الفرحة لابنائهم، تبقى مشكلة اصحاب الدخل المحدود مؤجلة الحلول الى اشعار آخر!



 
 
 
أكثر الموضوعات تفضيلا
المؤتمر الوطني يصدر بيانا يدين اعتقال مجموعة من أعضائه

قراءات :646

انتحاري عراقي يصحو ضميره في آخر لحظة ويقتل انتحاريا يمنياً غرب الموصل

قراءات :542

نواب الفيسبوك...واقنعة العصر الرقمي !

قراءات :511

أمريكي يعترف بقتل أكثر من 30 شخصاً لحساب تجار المخدرات

قراءات :503

المرجعية والموقف من الانتخابات النيابية

قراءات :501

طفل يسرق سيارة والدته ليغيب عن المدرسة

قراءات :493

عدد مستخدمي «فيسبوك» يتجاوز 100 مليون بالهند

قراءات :491

الكويت:الانقلاب على الامير ومنع وسائل الاعلام من نشر خبره

قراءات :472

متمردون ماويون يقتلون 13 شخصًا في انفجارين بولاية هندية

قراءات :467

واشنطن: لن نصدر تأشيرة لسفير إيران الجديد في الأمم المتحدة

قراءات :455

بان كي مون: استمرار الاضطرابات في أوكرانيا لا يصب في مصلحة أي طرف

قراءات :449

البحرين : إجرام النظام اتضح باستقدام المرتزقة لقمع الشعب

قراءات :448

لافروف يحذر كيري من تقويض الرباعية اذا لجأت كييف للقوة

قراءات :448

شبيهة أنجيلينا جولي تغتصب رجلاً وتطعنه بالسكين

قراءات :445

وائل كفوري يغير صورته على تويتر ببوستر "آراب أيدول"

قراءات :442

 
 

هذه الصفحة وما ينشر عليها وعلى الروابط التابعة لها لا تمثل بالضرورة رأي موقع المؤتمر او المؤتمر ، وانما تمثل آراء الاخوة الذين كتبوها وارسلوها للنشر. ولن يتحمل الموقع او المؤتمر الوطني العراقي اي تبعة قانونية من جراء نشرها.

 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2010 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com