اجريدة المؤتمر : الصفحة الرئيسية

2009-06-18

دور أقسام الحسابات والرقابة والتدقيق الداخلي في الحد من الفساد الإداري والمالي

كريم حمود فرج*

اذا كانت مهنتي المحاسبة والتدقيق مسؤولة عن حماية الأموال؟ فكيف تجيب على تفشي ظاهرة الفساد المالي في البلد
مقدمة
ان دعوة المنظمات المعنية بمهنتي المحاسبة والتدقيق الى إستنفار دورها للحد من الفساد المالي والأداري تبين للكافة ان هذه المهنة قد أحست بعار الفساد يلحق بها كونه اختص بالمال وهي مسؤولة بشكل او بأخر عن حمايته في المؤسسة لكن الوصول الى هذه النقطة دليلاً إيجابياُ يؤشر أمكانية الأنتفاض بقوة بوجه هذه الآفة السرطانية الزاحفة لتحقيق التدمير الكامل للعناصر البنائة في أمل الشعوب المظلومة لتحسين أوضاعها ودخول مسلك التنمية المشروع لتفتح طريق مغادرة التخلف الذي كانت تعتقد أنه اقتصادياُ وسياسياُ فقط وان الخروج من طوقه بحاجة الى استخدام العنف السياسي والتخطيط الاقتصادي وكانت الخيبة الكبيرة ان أدوات التغيير المشخصة كانت وسائل تحفيز الفساد الأداري الذي حرك بدوره الفساد المالي حتى لم يعد الصمت مقبولاً في مواحهته وأصبح على المحاسبة أحتساب كلف هذا الفساد والتحذير من عواقبه واقتراح الحلول الدائمة والملائمة والأكثر الحاحاُ لمواجهته والحد منه ثم التعاون مع قوى المجتمع المتضررة الأخرى للقضاء عليه اذا كان ذلك امكانية معقول ويوجد لها نموذجاُ يمكن الأقتداء به؟
قراءة تاريخية للفساد المالي في نشاط الدولة العراقية
لا يستطسع المتتبع لتاريخ الدولة العراقية والخصائص الأساسية لنشاطها ومراحل تطورها إلا ان يسجل: ان الفساد المالي والأداري كان وليداً لهذه الدولة ونشأ مع وجودها
1.أنه اخذ أشكالاً متصاعدة تكاد تكون مقترنة بالعنف السياسي الذي أرتبط به التغيير في تركيبه الحِكم المتعددة المراحل
2.لقد وجد الفساد المالي حاضنة مؤطرة تحميه وتساعده على الانتشار. باستقرار الدكتاتورية وتعدد مؤسسات حمايتها فكان ان وصل قمة ساهمت بشكل واضح في نقله بسهولة مع عوامل مستجدة أخرى الى نشاط الدولة الجديدة التي أسست على أنقاض الدكتاتورية الفردية وفي ظل الأحتلال وبمساعدة أدواته وأساليبه المنقولة من ذخيرة التجربة الأستعمارية الطويلة ومستغلة الاستعداد الكبير لدى بعض أفراد المجتمع الجديد المتصدين لقيادة التغيير لممارسة أساليب بعض قيادات النظام البائد في تسخير أجهزة الدولة وأنشطتها لتحقيق مصالح المستفيدين الجدد فكانت حلقة نارية من التنسيق بين الوسطاء وقيادات الأجهزة الأدارية العليا لتبني أساليب الرشوة والتفضيل والمشاركة والسمسرة ... الخ حتى وصل الأمر الى حد رفع كلفة أداء الدولة لدورها في تقديم الخدمات العامة ثم في رفع كلفة جهود الأعمار وضياع بعضها وأصبح موضوع الفساد الأداري والمالي ومعالجته أحد شعارات المرحلة وواجباً ذو أولوية لقيادة الدولة ومنظمات المجتمع المدني
هل الفساد المالي والأداري في الدولة من إنتاجها؟
الفساد المالي نتيجة لنشاط الدولة ولكن ليس بسببها ويكاد يكون الفساد المالي والأداري في جيش موظفي الدولة وبأجماع أغلب المنظمات الدولية المعنية ورأي خبراء المالية العامة وعلم النفس الأجتماعي إحدى مسؤوليات القطاع الخاص الذي يعمل ما لم يقع في دائرة التصور للأيقاع بموظفي الدولة في مصيدة الفساد المالي وبالتالي فأن مسؤولية الفساد المالي في الدولة تقع على عاتق القطاع الخاص أولاً لأنه الساعي لهذه المواصفة في قطاع يحقق له الكثير من مصالحه وعوائده المالية ثم بعد ذلك يجب البحث عن أسباب أخرى لهذا الفساد في أداء أجهزة الدولة والقوانين والنظم والتعليمات التي تحكم أسلوب أدائها لواجباتها ثم في نوعية كوادرها وقواعد أختيارهم وترقيتهم وتخويلهم الصلاحيات لذا يتجه الجهد في عملية الأصلاح الى تعاون كافة الأطراف لوضع الحلول الجماعية لعملية الفساد إبتداءً من إصلاح المؤسسات الحكومية وتبسيط القوانين والأنظمة والتعليمات وضمان شفافية المعلومات الحكومية وأسس وضوابط التعاقد مع مؤسساتها إضافة الى توجيه نفس الجهد نحو القطاع الخاص الى الحد الذي وصل الى إعتبار مبدأ مكافحة الفساد مضافاً الى العهد العالمي للأمم المتحدة الذي وقع عليه 1700 عضواً توضح الأهمية المتزايدة للقطاع الخاص في الجهد العالمي الموجه لمكافحة الفساد المالي والأداري وكان ذلك عام 2004 لتصبح المسؤولية مشتركة ويصبح الفساد المالي والأداري وصفاً ينطبق على جهود القطاع الخاص المنصبة للأطاحة بموظفي الدولة في دائرة الفساد المالي والإداري
ما دور أجهزة المحاسبة والتدقيق الداخلي في الحد من الفساد المالي والإداري
لعلنا لم نغادر الواقع بعيداً في المطالبة بدور للمحاسبة والتدقيق في الحد من الفساد المالي والأداري وبشكل عام ولم نقل في الدولة فقط لتنصب المناقشة والبحث حول هذا الدور في المجتمع (الدولة والقطاع الخاص) لأن هذا المنهج كفيلاً بربط الأسباب بالنتائج ويسمح بتحديد دوراً للمحاسبة في كل من القطاعين الحكومي والخاص وتحديد إجراءات وطرق وسياسات متعددة لكل قطاع بما يلائم طبيعة نشاطه ليثبت أعضاء هذه المهنة وكوادرها أنهم أحسوا نبض المجتمع وحاجته لوقف هذه الموجة والحد منها وان لهم دوراً يقومون به لتحقيق هذا الهدف بالتعاون مع الجهات الأخرى ذات العلاقة يبدأ هذا الدور في تشديد إجراءات المحافظة على المال العام والإصرار على توفير المستندات الأصولية لتعزيز صرفه والتأكد من صرفه للأغراض التي خصص من أجلها وبصلاحيات المخولين بالموافقة على الصرف واستلامه من قبل الجهات المستحقة أصولياً ثم بعد ذلك ربطه بأستلام المواد المشتراه وتثبيتها في سجلات الدائرة والحصول على الخدمة المشتراه وتثبيت تأييد الجهة التي استفادت منها مقابل ذلك يسعى القطاع الخاص الى تسنيد عمليات البيع الى دوائر الدولة ووفقاً للأسعار المقررة ويسعى للتأكد من حسن تصرف موظف الدولة الذي قام بالعمل إضافة الى شفافية تصرف إدارته
المحاسبة الحكومية العراقية
أصدرت أكثر الضوابط والتعليمات لحماية المال العام وأصابت الكثير من الخيبة في تحقيق هذا الهدف فما العمل لتجاوز هذه الحالة؟
من يراجع قانون أصول المحاسبات العام رقم 28 لسنة 41 وتعديلاته والتعليمات الصادرة عن مديرية المحاسبات العامة وإدارة الموازنة العامة في وزارة المالية ودوائر وزارة التخطيط وحتى قانون إدارة أموال الدولة أخيراً يجد أن إجراءات الرقابة على المال العام مفصلة ومحكمة تبدأ من عملية التخطيط (الموازنة العامة) وتنتهي بالحساب الختامي كنتيجة نهائية لتطبيق المخطط وتعديل الأنحرافات التي حدثت عليه وتغطيتها قانونياً يسأل بعجب لماذا إذن هذا التجاوز المتكرر على المال العام ؟ وما هو دور المحاسبين والمدقيقين الداخليين في الحد من التجاوز عـلى هذا المال رغم وجود نصوص صريحة في هذه التأطيرات القانونية توجب على محاسبي الدولة ومدققي حساباتها إبلاغ مصادرها العليا ووزارة المالية وديوان الرقابة المالية بأية حالة للتصرف بالمال العام بطريقة غير مشروعة وغير مسنده أصولياً هل أنهم يخشون بطش الأدارة العليا وغضبها كونها مستفيدة بوضوح من هذه التصرفات ام ان هذه الكوادر نفسها وراء عملية الإساءة للمال العام وان سكوتها هذا هو للحفاظ على نفسها من الوقوع تحت طائلة العقاب ومن يتعمق في دراسة نقاط الرقابة الداخلية التي يتضمنها قانون أصول المحاسبات العام والتعليمات الصادرة بموجبه أو الملحقة به يكون إعتقاداً راسخاً
ان خيانة المال العام لا تستطسع المرور إلا من خلال:
1.اتفاق طرفي معادلة الصرف على التجاوز (مسؤولي الصرف والمخولين به)
2.كون الادارات العليا المخولة بالصرف والتعاقد تغطي فسادها الاداري والمالي باعتمادها على علاقات خاصة بمصادر إدارة الدولة العليا وبالتالي تضع أجهزة المحاسبة والرقابة تحت طائلة الخوف على الوظيفة ومصدر الرزق وقد يصل فيها الحال الى لعب دور المنسق لمخالفات هذه الإدارات والباحث بجد عن أغطية قانونية ومستندية لتمريرها عند هذا الحد يبرز واجب أجهزة المحاسبة والتدقيق بالتوقف عن لعب هذا الدور لعرقلة أمكانية الأدارة العليا بالإساءة للمال العام وفي هذه الحالة يبرز دوراً واضحاً لمنظمات المجتمع المدني (نقابة المحاسبين والمدققين مثلاً) في حماية هذه العناصر والدفاع عنها وتبرز الحاجة واضحةً لتمييز أجهزة المحاسبة بواسطة التأطير القانوني لحمايتهم وتحديد إجراءات خاصة لمحاسبتهم لا تنفرد الأدارة المباشرة بها كما تكون لسلطة التنظيم المهني صلاحيات عقابية لأعضائها الذين لا يتمسكون بميثاق الأداء المهني الأصولي وتلك طريقة واحدة للأشتباك مع هذا المرض أساسها حماية كوادر المهنة وتحديد مسؤولياتهم
3.تطالب قيادة المهنة (نقابة المحاسبين والمدققين) بالتطبيق الحازم لنصوص قانون النقابة بمنع تعيين غير المتخصصين في وظائف المحاسبة والتدقيق الداخلي في دوائر الدولة والقطاع العام ويصبح على إدارارت تلك الأجهزة الوقوف بوجه هذه الظاهرة التي تبدأ مع الأسف بوجود الأختصاصات غير المحاسبية في دوائر المال والخــزائن ودوواين الوزارات وفي الوقت الذي يعتبر هذا الموقف واجباً على الأدارة المالية المعنية فأنه يعتبر ضرورياً للإدارات العليا في دوائر الدولة للنهوض بنوعية العمل المحاسبي ودفع الضنون في ان تكون تقصد هذا التصرف لتحقيق بعض عناصر المخالفات المالية
4.اعتبار وظائف حيازة النقد والأموال السائلة وظائف محاسبية وليست مخزنية وذلك بوقف تعيين غير المتخصصين فيها إضافة الى المحافظة التامة على عملية الفصل بين وظيفة المحاسبة عن الأموال ووظيقة حيازتها التي تجد أمثلة كثيرة لمخالفة هذا الأشتراط خاصة عندما يبتعد موقع الوظيقة عن مراكز الوزارات والأدارات العليا المباشرة
5.تأكيد أهمية قيام الأدارة المالية بجرد الموجودات النقدية والمخزنية دورياً ومطابقتها مع السجلات وتحديد فروقاتها والمسؤولية عنها دون تأخير أو تسويات تحتية تحمي المتطاولين على حرمة الحيازة ونؤكد بهذا الصدد ان مطابقة حسابات الدوائر الحكومية لدى المصارف وتحديد موقوفاتها وأسبابها والعمل على تسويتها والتدقيق الداخلي حيث تشير التجربة ان عدم عناية أجهزة المحاسبة والتدقيق بهذا العمل المهم تقف وراء عدد كبير من المخالفات المالية ومؤشراً واضحاً على دور تلك الأجهزة في إنتشار الظاهرة
6.لقد أستطاعت التطبيقات الخاطئة لمبادئ الرقابة الداخلية ومن باب المبالغة المضرة بدور أجهزة المحاسبة والتدقيق الداخلي ان تشرك موظفي المحاسبة والتدقيق في لجان المشتريات والتعاقد المهمة... الخ رغم ان ذلك يقع مخالفاً للدور الرقابي المفترض والمطلوب لهذه الوظيفة على أنشطة الوظائف الأخرى للدوائر وبذلك تفقد القدرة على نقدها ورفضها وبالتالي المشاركة في تحمل وزر عدم العناية باستخدام المال العام استخداماً رشيداً بعيداً عن احتمالات الفساد المالي واذا كانت هذه الظاهرة مؤشره بوضوح في نشاط الأجهزة المالية في الدولة فأن رفض المحاسبون والمدققون المساهمة في هذه الأنشطة وإقناع الأدارة بصحة وسلامة هذا المسلك سيعتبر مساهمة فعالة في هيبة المال العام في الدائرة المعنية وفرصة لأجهزة المحاسبة للممارسة دور الرقيب المتأكد من تطبيق تعليمات وضوابط الشراء والحصول على الخدمات كما أراد لها المشرع المركزي للمحاسبة الحكومية وليس كما رغبت الأدارة المباشرة
7.تعزيز مطالبة الأجهزة المحاسبية والتدقيق بتأسيس معاهد دراسات الأسعار العامة والقطاعية والنوعية وعلى اساس المناشئ الدولية والتعميم السريع والمباشر على أجهزة الدولة والدوائر المالية بشكل خاص لتصبح على علم بهذه الأسعار وتطلع الدوائر المعنية بالتقيد بمعدلاتها والمتغيرات المهمة عليها لكي تصبح كافة الأطراف على علم بما تريد الحصول عليه والتعاقد لشراءه من حيث السعر والنوعية والمنشأ وتنتهي الدائرة المظلمة التي تعمل في ظلها أجهزة الأدارة المالية
8.دوائر القطاع العام العراقي: أستطيع بناء على متابعة تطور دور منشأت القطاع العام العراقي ان أوكد ان الأصرار الهائل في حينه من قبل القيادات الأقتصادية والأدارية وبإسناد القيادات السياسية على منح إدارات هذا القطاع أكبر قدر من الأستقلال المالي والأداري على اساس ان ذلك علاجاً مؤكداً لأمراض هذا القطاع وأنخفاض كفاءة أدائه بصورة واضحة غير ان ذلك قد لعب دوراً معاكساً ساهم في نشر الفساد المالي والأداري في مؤسسات هذا القطاع وقد أثبتت عملية تقييم شامل لأداء هذا القطاع قام بها ديوان الرقابة المالية عام 1985 ان أغلب منشأت هذا القطاع مخفقة وفقاً لأغلب معايير الأداء المقبولة ومؤشراته المتطورة وكان ذلك بسبب أنتشار ظواهر الفساد المالي والإداري وعجز الإدارات المالية والمحاسبية عن المساهمة في حماية المال العام وكفاءة واقتصادية استثماره كما ان تطبيق النظام المحاسبي الموحد في تنظيم حساباته كان سبباً آخر لضعف السيطرة على حركة المال العام وحمايته وقد اضطرت الدولة الى مراجعة موقفها من هذا القطاع بسبب هذا الأخفاق وبتشجيع رياح التغيير التي هبت على العالم عام 1987 ولكن ذلك كان باتجاه معاكس ساهم في نقل ممتلكات الدولة للقطاع الخاص الذي كان يعتبر قريباً جداً من قيادات الدولة ومراكز المسؤولية فيها وبأسعار غير عادلة كانت في أبسط حالاتها سرقة للمال العام ومظهراً من مظاهر الفساد المالي والأداري في القطاع العام وستكون أجهزة المحاسبة والتدقيق الداخلي في دوائر القطاع العام العراقي الحالية مدعوة لوقف طموحات الحالمين الجدد بالسيطرة على الممتلكات العامة من خلال ضبط سجلات وجودها وتوثيق حركتها والربط بين كلفتها التي كانت بأسعار مدعومة لعدة أسباب منها سياية ربط أسعار العملة العراقية بالدولار بمعادلة غير معقولة قدرها 3.2 دولار للدينار بينما كان سعر الظل المحتسب بموجب الأسس الأقتصادية للدولار أكثر من (3) دينار للدولار الواحد ، أن هذه الحقيقة تضع على كاهل الأدارات المحاسبية والتدقيقية للقطاع العام مهمة إعادة تسعير موجوداته بأسعار عادلة أستعداداً لعملية الخصخصة القادمة بما لا يقبل الشك تقريباً
وكذلك يقع على هذه الأجهزة تقييم منشأت الخدمات العامة تقييماً عادلاً والتشجيع على إعادة هيكلتها لحماية المستهلك العراقي من الوقوع المبكر تحت سيطرة القطاع الخاص في أدق حاجاته وبما يؤدي الى أستمرار عدم قدرته على أشباعها هذه المرة بحجج أقتصادية ومالية يغلفها الفساد المالي والأداري ويدفعها الى الأمام التوجه نحو السوق بطريقة أرتجالية لا تكلف نفسها حتى بمقارنة الواقع الوطني بتطبيقات جلية لأنشطة القطاع العام في الدول الأوربية والتي تعتبر مثالاً للنظم الرأسمالية، كبريطانيا وفرنسا والعديد من الدول الأسكندافية
9.أصبح من الواجب على إدارات المحاسبة والتدقيق الداخلي في دوائر الدولة والقطاع العام الوقوف بوجه تقارب المصالح بين الوظيفة العامة والنشاط الخدمي الخاص ويمكن إعتبار التعاقد مع مؤسسة واحدة لتأدية مهمتين مرتبطتين بوظيفة الأدارة المالية بشكل أو بآخر ومتضاربتين من حيث النتائج كما في تدقيق حسابات المشروع من قبل مؤسسة خاصة وتقديم الأستشارات المالية أو في نقس الوقت في تعيين مستخدمي المقاول المرتبط مع الدائرة بتنفيذ مشروع واحد أو عدة مشاريع مستشارين بمشاريع أخرى تنفذ لحساب نفس الدائرة أو في القبول بدور تدقيقي لقياس الأعمال المنجزة من قبل المؤسسات المرتبطين بها ولعل هذا المحور كان من أبرز المحاور التي دارت حولها أبرز الفضائح المالية في عدد من الدول النامية وحتى الدول المتقدمة. ويدفع بناء لطرح هذا الدور للأدارات المالية في الدوائر الحكومية العراقية ذلك التسابق المكثف لفتح مكاتب تدقيق الحسابات فتح الخارجية في العراق تحت عناوين الأستشارة والأستفادة من وجود الشركات الأجنبية التي تنصح بتعامل المشروع العراقي الحكومي والخاص مع هذه المؤسسات ومن نسق نشاطه معها من مراقبي الحسابات وخبراء الأستشارات المالية من الكفاءات العراقية
10.ولأن تعريفات متعددة للفساد تتباين مع بعضها تصبح المشكلة تتعلق بالأخلاقيات إلا ان تصدي أدارة المحاسبة والتدقيق الداخلي في دوائر الدولة والقطاع العام يقتضي التفكير في الفساد على انه قضية إقتصادية تهدد التنمية المستهدفة في بلدنا وتؤثر على طريقة المجتمع في أداء وظائفه وتؤثر على تكاليف القيام بهذه الوظائف تنتقل في أغلبها على كاهل المواطنين وحتى رجال الأعمال والحكومة وأجمالي النشاط الأقتصادي على المدى البعيد وسيكون أمام جهاز أدارة المحاسبة فهماً واضحاً لدوره في تحديد مصادر الفساد القادمة عن القطاع الخاص على إنها عبارة عن رشاوي وهدايا وعمليات إبتزاز غير معلنة لمسؤولي الدولة للذين يمثلون بدرهم جانب الطلب في معادلة الفساد ويتطلب ذلك ان تنهض الأدارة المالية في المشروع الخاص بدورها في الحد من فساد القطاع الخاص لأجهاض جهوده في إفساد أجهزة الدولة لبيان التكاليف المترتبة على المشروع والصفقة والعقد ثم بالتالي لفت النظر الى أمكانيات الأخرين في الدخول في تلك المسابقة للوصول بكلفة الصفقة الى حدود اقتصادية يمكن في حالة التنافس الشريف للحصول عليها وتوقف زحف الفساد على أجهزة الدولة وسيجد القطاع الخاص نفسه مضطراً لدفع كلفتها او الشعور بالغبن لعدم القدرة على التنافس فيها
11.واذا كان لابد من توجيهات مباشرة للكادر المحاسبي والتدقيق في دوائر الدولة والقطاع العام فلابد من ذكر التوصيات المتعلقة بالمستجدات التي طرأت على تطبيقات المحاسبة المتوجه للسيطرة على حركة أموال الدولة وحمايتها من أساءة التصرف والخص منها:
أ.التأكيد على تحديث تعليمات المشتريات بأشتراط المناقصة والأعلان عن العقود الحكومية في أطار من الوضوح والعلنية بشكل يحد من الفساد في تعاملاتها
ب.التمسك بتوفير كافة ضوابط الشراء المقررة قبل إنجاز عملية الصرف النهائية وعند هذه النقطة يجب التأكيد ان عدم إصرار أجهزة الرقابة والتدقيق الداخلي على هذا المحور يضعها في دائرة المساهمة في الفساد المالي وتسهيل مهمته ونسمي هذه المرحلة بمرحلة التأكد بالتدقيق المحاسبي والرقابي من تطبيق ضوابط الشراء والحصول على الخدمات للدولة بأعلى مستوى من الثقة
ت‌.تبسيط أجراءات التعاقد والصرف والأفصاح عنها بحيث تصبح كافة الأطراف على علم واضح بها وتشجع أجهزة المحاسبة على القيام بدورها ولا تشكل محاور ضغط عليها باعتبارها أداة لتعطيل الأداء الحكومي، ويهمني بهذه المناسبة التذكير بما أصاب علاقة أجهزة المحاسبة الحكومية بأجهزة الدولة من عطب كبير وسعي الأطر الفنية لتحميل المحاسبة واجراءاتها باستعداء القيادات السياسية للكوادر المحاسبية ولمهنة المحاسبة في تصريحات علنية لكبار هؤلاء القادة في حينه (ندوة مشاكل تنفيذ مشاريع الخطة الأقتصادية عام 1986)
ث‌.التمسك بتطبيق معايير المحاسبة الوطنية والدولية على معاملات التصرف بالمال العام. إضافة الى قيام الجانب المعني بقيادة المهنة (نقابة المحاسبين والمدققين) بنشر الفكر المحاسبي المطور والمعني بشكل مباشر بأحكام السيطرة على حركة المال العام بمختلف الوسائل التي تبدأ بالدورات التدريسية المكثفة ونشر الأدبيات المعنية بهذا المحور بكافة الطرق المتاحة علماً بأن النقابة قد قامت بجزء من هذا الجهد
ج‌.قيام التنظيم المهني بنشر الوعي الخاص بضرورة مكافحة الفساد المالي والأداري في أجهزة الدولة بمساعدة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني الأخرى كما أن جهداً موازياً يبذل بأتجاه أجهزة المحاسبة والتدقيق في مؤسسات القطاع الخاص للتقيد بالمعايير المحاسبية الموجهة نحو الحد من سعي هذا القطاع لأفساد العاملين في دوائر الدولة والقطاع العام وتبني اعلاماً مؤثراً في تسليط الأضواء على الجهود المضرة بالمال العام التي ستنعكس لاحقاً أضراراً كبيرة على عدالة الحصول على العقود مع الدولة ودفع عجلة التنمية الى الأمام
*مراقب حسابات، خبير مالي ومصرفي

 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2010 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com